تقرير بحث النائيني للكاظمي
189
فوائد الأصول
الواجب المعلق هو امتناع تعلق التكليف بأمر مستقبل كما توهم ، فان ذلك مما لا يدعيه أحد ولا يمكن ادعائه ، وكيف يمكن انكار امكان تعلق التكليف بأمر مستقبل ؟ مع أن الواجبات الشرعية كلها من هذا القبيل ، فلا كلام في ذلك ، وانما الكلام في كون التكليف مط أو مشروطا ، والا فان تعلق الإرادة بأمر مستقبل بمكان من الوضوح ، بحيث لا مجال لانكاره ، بل يستحيل ان لا تتعلق الإرادة من الملتفت بأمر مستقبل إذا كان متعلقا لغرضه ، لوضوح ان الشخص إذا التفت إلى شئ : من اكل ، وشرب ، وصلاة ، وصوم ، فاما ان لا يكون ذلك الشئ متعلقا لغرضه ولا تقوم به مصلحة ولا مفسدة ، فلا كلام فيه . وأمان ان يكون ذلك الشئ متعلقا لغرضه ، فاما ان يكون متعلقا لغرضه على كل تقدير وفى جميع الحالات ، واما ان يكون متعلقا لغرضه على تقدير دون تقدير . وعلى الثاني اما ان يكون ذلك التقدير حاصلا عند الالتفات إلى الشئ ، واما ان يكون غير حاصل . وعلى الجميع ، اما ان يكون ذلك أمرا اختياريا له بحيث يمكن ان تتعلق الإرادة به ، واما ان يكون غير اختياري فهذه جملة ما يمكن ان يكون الشخص الملتفت عليه ، ولا يمكن ان يخلو عن أحدها . فان التفت إلى الشئ وكان ذلك الشئ متعلقا لغرضه بقول مط وعلى جميع التقادير ، فلا محيص من أن تنقدح الإرادة الفاعلية والآمرية نحو ذلك الشئ إرادة فعلية غير منوطة بأمر أصلا . وان كان ذلك الشئ متعلقا لغرضه على تقدير دون تقدير ، فإن لم يكن ذلك التقدير حاصلا فلا يمكن ان تتعلق ارادته الفعلية به ، بل تتعلق الإرادة به على تقدير حصول ذلك التقدير ، بمعنى انه تحصل له إرادة منوطة بذلك التقدير ، واما فعلية الإرادة بان يستتبع حملة النفس وتصديها المستتبع لحركة العضلات فلا يمكن الا بعد حصول ذلك التقدير ، هذا بالنسبة إلى إرادة الفاعل . وقس على ذلك إرادة الآمر ، فان الآمر لو التفت إلى أن الشئ الفلاني ذو مصلحة على تقدير خاص من مجئ زيد ، أو طلوع الفجر ، فلابد له من الامر بذلك الشئ مشروطا بحصول ذلك التقدير ، ولا يتوقف عن الامر عند الالتفات إليه ويصبر حتى يحصل التقدير فيأمر في ذلك الحال ، بل يأمر في حال الالتفات قبل حصول التقدير لكن مشروطا بحصول التقدير ، وهذا هو معنى كون انشاء الاحكام أزلية ، و